خلال النصف الأول من الجلسة الأميركية للتداول يوم الأربعاء، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بشكل حاد، ليصل في إحدى اللحظات إلى 4.570% بعد أن سجّل مؤخرًا ذروة عند 4.687%، وهي الأعلى في 16 شهرًا. وبالمثل، تراجع عائد السندات لأجل 30 سنة إلى 5.154%، منخفضًا من مستوى قياسي بلغ 5.200% منذ يوليو 2007. وعلى خلفية ذلك، صحّح مؤشر الدولار الأميركي (USDX) مساره من أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 99.38 إلى 99.00.
استفاد زوج XAU/USD من هذه اللحظة وارتفع إلى 4552.00، متعافيًا من أدنى مستوى سجّله خلال الجلسة الآسيوية عند 4454.00.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التراجع المؤقت في العوائد، فإنها تظل مرتفعة. إن مخاطر التضخم المتزايدة، المدفوعة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، تدعم التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك Federal Reserve، ستُضطر إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول أو حتى تنفيذ المزيد من عمليات رفع الفائدة.
غالبًا ما تشكل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطًا على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. فارتفاع عوائد السندات يزيد من تكاليف الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك، وهو ما يظل العقبة الرئيسية أمام تحقيق المزيد من النمو في المعدن الثمين.
ومع ذلك، يتعزز تفاؤل المستثمرين بفعل التوقعات بأن Fed الأميركي سيواصل الإبقاء على سياسة نقدية متشددة نسبيًا، وإن كان احتمال إجراء زيادات جديدة في الفائدة يتراجع تدريجيًا. وهذا يقلل الضغط على الأصل غير المدِر للعائد، ويُعزز طلبًا أكثر توازنًا على الذهب.
ويحذر الاقتصاديون من أن ديناميكيات XAU/USD في عام 2026 ستعتمد إلى حد كبير على العوامل الكلية الرئيسية:
- قرارات Fed المتعلقة بأسعار الفائدة؛ إذ تُعد زيادات الفائدة سلبية للذهب، في حين أن التوقف عن الرفع أو الخفض يكون إيجابيًا له.
- أوضاع المشهد الجيوسياسي، وخاصة ما يتعلق بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
- مستويات التضخم وأسعار الطاقة، التي تؤثر مباشرة في توقعات التضخم والطلب على الأصول الآمنة.
- تقلبات الدولار الأميركي وعوائد سوق السندات.
وبالتالي، يحتفظ الذهب بمكانته كأصل رئيسي للتنويع وحماية رأس المال في ظل حالة عدم الاستقرار، على الرغم من الضغط الناتج عن عوائد Treasuries المرتفعة وقوة الدولار.
يظل الذهب أصلًا بالغ الأهمية في ظروف عدم اليقين. وينبغي للمستثمرين متابعة بيانات التضخم الأميركية عن كثب، إلى جانب تصريحات Fed. كما تُعد التصحيحات القصيرة الأجل فرصة لبناء المراكز.
وفي جلسة يوم الأربعاء، تتجه الأنظار إلى نشر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية FOMC لشهر أبريل (الساعة 6:00 مساءً بتوقيت غرينتش). وهذا هو آخر محضر مرتبط بفترة ولاية Jerome Powell كرئيس لـ Fed قبل أن يتولى Kevin Warsh المنصب رسميًا.
وفي اجتماع 28–29 أبريل، أبقى Fed على سعر الفائدة في نطاق 3.50–3.75%، لكن الاجتماع كشف عن مستوى غير معتاد من الخلافات، هو الأكبر منذ عام 1992. فقد صوّت أحد أعضاء المجلس (Stephen Miran) لصالح خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في حين عارض ثلاثة أعضاء آخرين الإبقاء على لهجة "الحمائم" في بيان السياسة.
ما المنتظر من صدور المحضر:
يتوقع الاقتصاديون أن يؤكد المحضر النبرة المتشددة الأخيرة لـ Fed، بما يعكس قلق صانعي السياسات من مخاطر التضخم المستمرة والضغوط الصعودية الناجمة عن العوامل الجيوسياسية.
رد الفعل المحتمل في السوق:
مفاجأة متشددة (دعم واسع لإلغاء التوجيه الحمائمي ومناقشة شروط رفع الفائدة) قد تعزز قوة الدولار وتضيف مزيدًا من الضغط على الذهب، مع احتمال كسر مستوى الدعم عند 4450.00.
المفاجأة ذات الطابع الحمائمي (حيث ترى الأغلبية أن صدمات التضخم مؤقتة وما زالت تعتبر التيسير هو الخطوة التالية) – تعني ضعفاً في الدولار، مع ارتداد في الذهب فوق مستوى 4570.00.
في الأجل القصير (من 1 إلى 2 أسبوع)، ستتحدد تحركات الذهب بعاملين: محضر اجتماع الـFed (الصادر يوم الأربعاء) والتطورات في الوضع الجيوسياسي.
السيناريو الهبوطي: تأكيد نبرة “متشددة” في محضر الـFed سيؤدي إلى كسر مستوى 4450.00 هبوطاً، مع تراجع باتجاه 4350.00–4368.00 (متوسط 200 EMA على الرسم البياني اليومي).
السيناريو الصعودي: نبرة “حمائمية” غير متوقعة في المحضر أو ظهور مؤشرات على تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سيؤديان إلى عودة السعر فوق 4532.00 (متوسط 144 EMA على الرسم البياني اليومي) واختبار نطاق 4590.00–4600.00.
في الوقت نفسه، وعلى الرغم من الضغوط الحالية، يظل الاتجاه طويل الأجل للذهب إيجابياً، بحسب ما يشير إليه الاقتصاديون.
أربعة عوامل رئيسية
- الجغرافيا السياسية: "البيئة السياسية العالمية العدائية" تقسّم الاقتصادات وتغيّر آفاق النمو.
- تأثير الذكاء الاصطناعي: التغيّرات التكنولوجية تضيف قدراً أكبر من عدم اليقين فيما يتعلق بالتضخم والنمو.
- السياسة النقدية: التيسير يلوح في الأفق، حتى مع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف.
- فخ الديون: ارتفاع مستويات الدين الحكومي وعجز الموازنات يظل مشكلات هيكلية.
أهم أحداث الأسبوع
| التاريخ | الحدث | التأثير المتوقع على XAU/USD |
|---|
الأربعاء 20 مايو، 18:00 بتوقيت غرينتش | صدور محضر اجتماع FOMC لشهر أبريل | المحرّك الرئيسي لليوم. نبرة متشددة — ضغط على الذهب؛ نبرة ميسّرة — ارتداد صعودي |
21–22 مايو | خطابات ممثلي Fed (بما في ذلك التعليقات المحتملة على المحضر) | إشارات إضافية حول مسار أسعار الفائدة |
على مدار الأسبوع | التطورات في مضيق هرمز / المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران | التصعيد — زيادة الطلب على الأصول الآمنة؛ إحراز تقدم — تراجع في العلاوة الجيوسياسية |
الخلاصة
يواجه الذهب ضغوطاً ثلاثية قوية: قوة الدولار وبلوغه أعلى مستوياته في ستة أسابيع، وارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007، بالإضافة إلى إعادة تسعير توقعات سياسة Fed باتجاه مزيد من التشديد (مع ترجيح بنسبة 55% لرفع الفائدة بحلول نهاية العام).
الصورة الفنية على المدى القصير ما زالت هابطة، مع تمركز دعم رئيسي عند 4450.00 ومخاطر امتداد الحركة نحو 4400.00–4368.00.
مع ذلك، قد ينظر المستثمرون على المدى الطويل إلى التصحيح الحالي كفرصة لزيادة المراكز. العوامل الهيكلية — فك العولمة، مشكلات الدين في الولايات المتحدة، تنويع احتياطيات البنوك المركزية، وتوسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين — ما زالت قائمة، ويتوقع الاقتصاديون أن تدعم الذهب ضمن نطاق 4600.00–5100.00 خلال الفترة 2026–2027.
التركيز الفوري ينصب على محضر اجتماع FOMC المقرر صدوره هذا المساء. أي تلميحات إلى أن صانعي السياسة يميلون نحو مزيد من التشديد، أو على العكس، لا يزالون يرون التيسير كخطوة تالية، من شأنها أن تحرك الذهب بقوة.